'الاخوان' يلوحون بالسعي الى الرئاسة في المستقبل

القاهرة ـ من توم بيري: لا تعتزم جماعة الاخوان المسلمين السعي الى السلطة في انتخابات مصر هذا العام لكنها تقول إنها لن تقيد طموحاتها السياسية الى الأبد وتريد من الأحزاب العلمانية تنظيم نفسها لتعزيز المنافسة الحقيقية.
وقال محمد البلتاجي القيادي بجماعة الاخوان 'يجب على الجميع أن يتحرك لنصل الى وقت نصبح كباقي دول العالم فيها 3 او 4 أحزاب قوية'.


وأضاف 'هناك بطء في حركة الأحزاب' مشيرا الى النشطاء العلمانيين الذين وحدت جماعة الاخوان صفوفها معهم في احتجاجات حاشدة أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك مما ساعد في إشعال انتفاضات في دول عربية أخرى تراقب الآن وتيرة الإصلاح في مصر.


وتأسست جماعة الاخوان عام 1928 وبزغت من عقود من القمع كأكثر جماعة سياسية مصرية تنظيما مما أثار مخاوف بين العلمانيين بشأن الدور السياسي للإسلاميين في واحدة من أكثر الدول العربية تأثيرا.
وتحرص جماعة الاخوان على طمأنة المصريين وفي هذا الإطار قالت إنها لن تقدم مرشحا للرئاسة ولن تسعى الى الحصول على الأغلبية في البرلمان في الانتخابات التي حدد المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي سلمه مبارك سلطاته موعدا مبدئيا لها في ايلول سبتمبر.


لكن البلتاجي قال 'لن نبقى طول الدهر لا نسعى الى الحكم ولا نسعى لأغلبية ولا نسعى الى الرئاسة. هذا موقف مؤقت لحين أن تصبح هناك قوى قادرة على التنافس. وقتها سنشارك في هذا التنافس'.
وبعد التلاعب بالانتخابات على مدى سنوات لا توجد وسيلة دقيقة لقياس شعبية جماعة الاخوان التي كانت محظورة في عهد مبارك غير أنه سمح لها بممارسة نشاطها في حدود.


ومنذ إسقاطه تحركت الجماعة لتصبح في قلب الحياة العامة. وكانت تمثل دائما التحدي الرئيسي من جانب المعارضة في الانتخابات غير أن قلة من المصريين كانت تشارك في الانتخابات لأنه كان يتم التلاعب بها لصالح مبارك. ومن المتوقع أن تستقطب الانتخابات هذا العام ملايين الناخبين الذين لم تسبق لهم المشاركة.


وقال البلتاجي 'شراكة بمعنى أن التيار الاسلامي في قلب الأحداث دون أن يكون متصدرا لها'. وهو يتوقع أن تكون الحركات الإسلامية في المستقبل بالمنطقة جزءا من الحياة السياسية لا أن تهيمن عليها. وقال البلتاجي إنه يجب أن يظهر القوميون واليساريون والليبراليون.


وأضاف 'اذا سعى التيار الإسلامي أن يكون العنصر السائد في مواقع المسؤولية ربما ندخل في إشكالية كبيرة. واذا سعت القوى الأخرى الى أن تحجم أو أن تقصي التيار الإسلامي فسندخل في إشكالية اكبر' مذكرا بالصراع الذي شهدته الجزائر عام 1991 حين ألغيت الانتخابات التي كان من المرجح أن تسفر عن فوز الإسلاميين.


والبلتاجي (47 عاما) طبيب ويتفق مع نمط قيادات جماعة الاخوان بمصر والتي تكون عادة من المهنيين الذين ينتمون للطبقة المتوسطة. وانضم للجماعة حين كان في السادسة عشرة من عمره.


وكانت قيادات جماعة الاخوان قد قالت إن الجماعة ستخوض الانتخابات على نحو ثلث مقاعد البرلمان أو أكثر ولن تخوض انتخابات الرئاسة التي ستجري في كانون الأول ديسمبر أو ربما بعد ذلك.


وقال البلتاجي إن أولويات الجماعة ستكون الإصلاح السياسي وضمان الحريات العامة والسياسية والعدالة الاجتماعية واستعادة النفوذ الإقليمي لمصر. وأضاف أن جماعة الاخوان تؤيد تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية بدرجة كبيرة.


ولدى سؤاله عن دور الشريعة الإسلامية في تشكيل البرنامج السياسي للجماعة أجاب 'هذا كله متوافق مع الشريعة غير متعارض لكنها ليست قضية شريعة'.


وعن الانتخابات التشريعية قال البلتاجي إن الجماعة تبحث فكرة تشكيل قائمة واحدة على مستوى البلاد بالتعاون مع إصلاحيين. وأضاف أن الاقتراح يهدف الى أن تكون هناك 'أغلبية وطنية ثورية.'


لكن في الأسابيع الأخيرة وجدت جماعة الاخوان نفسها على خلاف مع آخرين بشكل متزايد خاصة القطاعات العلمانية من الحركة الإصلاحية المصرية التي اتحدت على موقف واحد للإطاحة بمبارك.


وتركز الخلاف على الانتقال السياسي الذي حدد المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير البلاد خطواته. ودب خلاف بين الجماعات بشأن الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي وافقت عليها اغلبية كبيرة مطلع هذا الأسبوع. واتهمت جماعة الاخوان باستخدام الدين لدعم حملتها للتصويت لصالح إقرار التعديلات. وتنفي الجماعة هذا لكن البلتاجي قال إن جماعات وشخصيات إسلامية أخرى استغلت الدين في الحملة لصالح التعديلات. وقال 'من وجهة نظرنا هذه مسألة سياسية ولا علاقة لها بالجنة والنار.' (رويترز)

تعليقات

المشاركات الشائعة